أحمد عبد الباقي
20
سامرا
سئم الجند ولا سيما المطوعة منهم ، فاتهموه بالتهاون ، وانه لو كان أمرهم عند هجومهم السابق لدخلوا المدينة . فاضطر الافشين ان يأمر بالتجهيز والتهيوء للهجوم العام ، ووزع المواقع على قواده ، ثم أمر بالزحف صوب المدينة . فتقدم قسم من الجيش ووصل أسوار المدينة واخذ يقاتل عندها . الا ان القوات المرابطة في المدينة من الخرمية استطاعت ان تصد هذا الهجوم . أعاد الافشين ترتيب قواته وأزمع على تطويق المدينة ليلا ، فوزع رجاله بشكل يؤمن ذلك ، وأمرهم بالاستيلاء أولا على التل الذي تسيطر عليه ثلة من الخرمية بقيادة آذين أحد كبار قواد بابك . وكان بابك قد امره ان يحصن هذا التل المشرف على المدينة ، وجعل معه ثلاثة آلاف رجل للدفاع عنه « 50 » . الا ان القوة التي وجهها الافشين أجبرت جيش آذين على النزول من التل ، فنشبت معركة كانت فاصلة إذ انتصر الجيش العربي فيها ، مما جعل الاستيلاء على المدينة وشيكا . ويظهر ان هذه المعركة كانت آخر ما استطاعت القوات الخرمية ان تقاتل فيها . لان بابك تقدم على أثرها يطلب الأمان من الافشين ويتعهد بتقديم الرهائن والضمانات لاستسلامه « 51 » . محاولا الحفاظ على معقله وعلى ما بقي من جيشه . ولكن قبل ان تتم المفاوضة حول الاستسلام وشروطه ، جاء الخبر ان قسما من الجيش قد دخل مدينة البذ . وكان بابك قد كمن في قصوره الأربعة في المدينة عددا من أشداء رجاله يقدرون بستمائة رجل « 52 » . فخرجوا للقتال ، فانتهز بابك الفرصة وفر هاربا ومعه أهله وبعض اتباعه ، بعد أن رأى قواته قد قضي عليها . فسقطت المدينة ، واحرقها الجيش وهدم قصورها وقتل من فيها من الخرمية ،
--> ( 50 ) الأخبار الطوال / 339 . ( 51 ) الطبري 9 / 44 . ( 52 ) الطبري 9 / 44 ، والعيون والحدائق 3 / 386 ، ويقدر عددهم بأربعة آلاف وستمائة رجل .